ابن الوزان الزياتي
233
وصف افريقيا
درس المساء . ولجميعهم مرتبات ممتازة أوصى بها مؤسس المعهد . وكان كل طالب ، في الماضي ، من طلاب هذه المدارس معفى من مصروفاته وكسائه خلال سبعة أعوام . أما الآن فليس له سوى السكن ، إذ قضي على الكثير من الأملاك والبساتين في خلال حروب سعيد والتي كانت عائداتها مخصصة لهذا الاستعمال . ولم يبق حاليا سوى دخل بسيط أمكن معه تسديد معاش الأساتذة الذين يتقاضى بعضهم مائتي دينار والبعض مائة وآخرون دون ذلك . ولربما كان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى تدهور قيمة فاس الثقافية ، وكذلك كل مدن إفريقيا . ولا يقيم في هذه المعاهد سوى بعض التلامذة الغرباء عن المدينة ، والذين يتحقق معاشهم بفضل صدقات أهل فاس والمناطق المجاورة . وإذا تم قبول طالب من فاس فإنه لن يجد له رفيقا من مواطنيه . وعندما يريد أستاذ إلقاء درسه يقوم تلميذ في البدء بقراءة النص ، ثم يشرحه الأستاذ ويضيف إليه بعض آرائه ويشير للصعوبات المعترضة ، وأحيانا يتناقش التلاميذ فيما بينهم بحضور الأستاذ حسب موضوع الدرس . المارستانات والحمّامات الموجودة في فاس تحوي مدينة فاس بضعة مارستانات لا تقل جمالا عن المعاهد التي سبق ذكرها . وكان من عادة الغرباء في الماضي أن يجدوا فيها المأوى لمدة ثلاثة أيام . ويوجد كذلك عدة مارستانات في خارج الأبواب ، لا تقل بهاء عن تلك التي تقع في داخل المدينة . وقد كانت هذه المارستانات فيما مضى غنية جدا ، ولكن في زمن حرب سعيد ، نصح بعضهم الملك ببيع أوقافها وأملاكها لما أصبح بحاجة ماسة للمال . ولما رفض السكان قبول ذلك تقدم أحد نواب الملك وأفهمه أن هذه المارستانات كانت قد تأسست بفضل الصدقات التي كانت تمنح من أسلاف الملك الحالي ، ونظرا لتعرض الملك لخطر ضياع مملكته ، فمن الواجب بيع الأملاك العقارية لصدّ العدو ؛ وبمجرد انتهاء الحرب يمكن شراؤها بسهولة من جديد ، ولكن الملك توفي قبل أن يتمكن من شراء أي عقار جديد . وهكذا ظلت المارستانات محرومة تقريبا من أية وسائل مادية . ومع ذلك تمنح فيها الضيافة لبعض الأشراف الفقراء ، ولبعض العلماء الغرباء ، وهذا للحفاظ على الغرف بحالة حسنة . أما بالنسبة للمرضى الغرباء فليس لديهم في أيامنا أكثر من مارستان واحد . ولا تقدم لهم العناية اللازمة ولا الأطباء . وليس للمريض البائس سوى غرفته وطعامه وبعض الخدم